مع توسُّع نطاق تأثيرات العولمة
ونتائجها الخطرة على الأفراد، ولاسيَّما فئاتهم الضعيفة؛ وفي سياق عالمي تُجرَّد
فيه الدولة من مسؤولياتها الخدماتية لصالح القطاع الخاص، دون أي نظام رقابي عام؛
تتفكَّك شبكات الأمان الاجتماعية ويتقلَّص تأمين الخدمات الاجتماعية كالصحة
والتربية. في هذا الإطار، يدور موضوع تقرير "الراصد الاجتماعي" لهذه
السنة حول "شبكات الأمان الاجتماعية".
إن الأمن الاجتماعي حاجة ضرورية ملحة لأي مجتمع، كونه يتعلق
بحياة جميع أبناء المجتمع من كلِّ الشرائح، ويشمل الصعد الأمنية والسياسية
والاجتماعية والتربوية والدينية والثقافية والصحية والاقتصادية. وبالتالي، فإنَّ
الأمن الاجتماعي هو مسؤولية اجتماعية عظيمة، تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع،
وعلى رأسها الجهات الحكومية والمؤسسات المدنية والنخب المتخصِّصة والمسؤولة.
جاءت فكرة الضمان الاجتماعي في المجتمعات الغربية كقرار سياسي
لمواجهة ضغوط اجتماعية شكَّلت تهديداً لأمن المجتمع واستقراره. وتجنُّباً لهذا
التهديد، أو تخفيفاً من تأثيراته المحتملة في أوضاعها السياسية والأمنية، وجدت
الدول نفسها ملزمة بتقديم أشكال من العون والمساعدة للشرائح الأضعف من المجتمع،
سواء جاء ذلك تحت مسمَّى المساعدات الاجتماعية أو الضمان الاجتماعي.
وقد تحول هذا الالتزام في مراحله المتقدمة إلى مبدأ دولي
تحميه المواثيق الدولية، باعتباره من الحقوق الإنسانية الواجب توفيرها والمحافظة
عليها من أي انتهاك أو إخلال. وتأكيداً لذلك، فقد نص "الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان" الصادر عام 1948 في مادته الثانية والعشرين على أن: "لكل شخص،
بوصفه عضواً في المجتمع، حقاً في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفَّر له، من خلال
المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق
الاقتصادية والاجتماعية الثقافية، التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته
بحرية". وقد تعزز هذا النص أيضاً من خلال "العهد الدولي الخاص بالحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم
المتحدة عام 1966، وأقرّته الدول الأطراف بمقتضى مادته التاسعة "بحق كل شخص
في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية".
وسيناقش تقرير "الراصد الاجتماعي" لعام 2007 مسائل
عدة تتعلق بشبكات الأمان الاجتماعية أهمها:
-
تحوُّل الأمان الاجتماعي إلى
نظام يبغي الربح.
-
انعكاس مبدأ العدالة الاجتماعية
على السياسات العامة والموازنة العامة.
-
تقويم نظام الضمان الاجتماعي،
وبالتحديد ضمان الشيخوخة والبطالة والضمان الصحي.
-
نظام حماية العمال الأجانب.
-
كيفية حماية الأشخاص الذين
يعيشون تحت خط الفقر، وما هي الخطط الوطنية لمكافحة الفقر.
وقد اكتسب تقرير "الراصد
الاجتماعي" السنوي مستوى رفيعاً من المصداقية على امتداد السنوات التي صدر
خلالها، وهو يوزَّع راهناً سنوياً من قبل التحالفات المشاركة في شبكة "الراصد
الاجتماعي" بين منظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة والحكومات
الوطنية. وتجدر
الإشارة إلى أهمية الموضوع المقترح لتقرير هذه السنة، ولاسيَّما أنه يتزامن مع
انعقاد القمة العالمية التي تنظمها الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ "أهداف التنمية
الألفية"، وذلك في 7/7/2007.
وقد ساهمت "شبكة المنظمات
العربية غير الحكومية للتنمية" من خلال أعضائها في "الراصد
الاجتماعي" منذ إنشائه، حيث تقوم بتنسيق المساهمات الوطنية في هذا التقرير
العالمي والواردة من نحو 8 بلدان عربية، كما تتولَّى ترجمته إلى العربية.
يمكنكم مراجعة تقارير "الراصد الاجتماعي"
وتحميلاتها السابقة على العنوان التالي: http://www.socialwatch.org